الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

189

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه اللّه فيه ليس لنا أن نتقدمّه ولا نتأخره ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة فقال : « يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فإنّ هذا ليس لك بمنزل ، فانهض بالناس حتّى نأتي أدنى مأمن القوم فتنزله ثم تغوّر ما سواه من القلب ، ثم تبني عليه حوضا فتملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون » فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لقد أشرت بالرأي ( 1 ) . فأين هذا الأدب والمعرفة والديانة من تلك الجلافة والجسارة ، وعدم الاكتراث باللهّ ورسوله . وأمّا قوله : « وانّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : لا تؤبّروا النخل » - إلخ - فمضمون حديث خبيث من أحاديثهم ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يجب أن يكون أعرف بأمر الدين والدنيا من جميع الناس ، وعلى تسليم كون علم الدنيا خارجا عن وظيفته فالعاقل الحكيم لا يأمر بما لا يعرف ، والتعرض لمثل ذلك شأن المغفّلين ، ووضعوا ذلك لبيان انّ تخلف الرجلين عن الخروج في جيش اسامة ، ومنع الثاني له عن الوصيّة ، ودفعه ودفع صاحبه وصيهّ عليه السلام عن مقامه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّما كان لكونهما أعرف من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لكن لازم ذلك كونهما أعرف من اللّه تعالى حيث أوحى إلى نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بتلك الأمور ، واللّه سبحانه يفضح المبطل والكاذب . وأمّا ما عدّد من إنكارات الثاني على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من صلاته على ابن ابّي ، وفداء أسارى بدر ، وقصّة الحديبية ، وأمان أبي سفيان ، وواقعة أبي حذيفة فنشأت من حوزته الخشناء وكلها من مطاعنه ، ولو كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يفعل ما يراه الرجل لا نفضّوا من حوله ، وما استقرّ للاسلام عمود .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 144 ، سنة 2 .